محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليه ويبني ، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى . يقول ابن عباس : فذلك مقام إبراهيم وقيامه عليه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع قال : أسكن إسماعيل وأمه مكة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع قال : حين وضع إسماعيل . قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذن : ربنا إني أسكنت بعض ولدي بواد غير ذي زرع . وفي قوله ( ص ) دليل على أنه لم يكن هنالك يومئذ ماء ، لأنه لو كان هنالك ماء لم يصفه بأنه غير ذي زرع عند بيتك الذي حرمته على جميع خلقك أن يستحلوه . وكان تحريمه إياه فيما ذكر كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في خطبته : إن هذا البيت أول من وليه أناس من طسم ، فعصوا ربهم واستحلوا حرمته ، واستخفوا بحقه ، فأهلكهم الله . ثم وليهم أناس من جرهم فعصوا ربهم واستحلوا حرمته واستخفوا بحقه ، فأهلكهم الله . ثم وليتموه معاشر قريش ، فلا تعصوا ربه ، ولا تستحلوا حرمته ، ولا تستخفوا بحقه فوالله لصلاة فيه أحب إلي من مئة صلاة بغيره ، واعلموا أن المعاصي فيه على نحو من ذلك . وقال : إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ولم يأت بما وقع عليه الفعل ، وذلك أن حظ الكلام أن يقال : إني أسكنت من ذريتي جماعة ، أو رجلا ، أو قوما ، وذلك غير جائز مع من لدلالتها على المراد من الكلام ، والعرب تفعل ذلك معها كثيرا ، فتقول : قتلنا من بني فلان ، وطعمنا من الكلأ ، وشربنا من الماء ومنه قول الله تعالى : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله .